محمد متولي الشعراوي
3031
تفسير الشعراوى
والظلمة لها إله ، والنور له إله ، والهواء له إله ، والأرض لها إله ! ! إن الذين قالوا بالآلهة المتعددة : استندوا على الحس المادي ونسي كل منهم أن الإنسان مكون من مادة وروح ، وحين تخرج الروح يصبح الجثمان رمّة ؛ ولم يسأل أحدهم : نفسه ويقول : أين روحك التي تدير نفسك وجسمك كله هل تراها ؟ ، وأين هي ؟ . أهي في أنفك أم في أذنك أم في بطنك أين هي ؟ ، وما شكلها ؟ . وما لونها ؟ . وما طعمها ؟ . أنت لم تدركها وهي موجودة . إذن فمخلوق للّه فيك لا تدركه فهل في إمكانك أن تدرك خالقه ؟ . إن هذا هو الضلال . فلو أدرك إله لما صار إلها ؛ لأنك إن أدركت شيئا قدرت على تحديده ببصرك ، وما دام قد قدرت على تحديده يكون بصرك قد قدر عليه ، ولا ينقلب القادر الأعلى مقدورا للأدنى أبدا . وحينما أراد اللّه أن يدلل على هذه الحكاية قال : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) ( سورة الذاريات ) انظر في نفسك تجد روحك التي تدير جسدك لا تراها ولا تسمعها ومع ذلك فهي موجودة فيك ، فإن تخلت عنك صرت رمة وجيفة ؛ فمخلوق للّه فيك لا تقدر أن تدركه ، أبعد ذلك تريد أن تردك من خلق ؟ إن هذا كلام ليس له طعم ! والاتجاه الآخر يقول بآلهة متعددة ؛ لأن هذا الكون واسع ، وكل شئ فيه يحتاج إلى إله بمفرده ، فيأتي الإسلام بالأمر الحق ويقول : هناك إله واحد ؛ لأنه إن كان هناك آلهة متعددة كما تقولون ، فيكون هناك مثلا . إله للشمس وإله للسماء وإله للأرض وإله للماء وإله للهواء ، حينئذ يكون كل إله من هذه الآلهة عاجزا عن أن يدير ويقوم على أمر آخر غير ما هو إله وقائم عليه ولنشأ بينهم خلاف وشقاق يوضح ذلك قوله تعالى : لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ( من الآية 91 سورة المؤمنون ) فإله الشمس قد يفصلها عن الكون ، وإله الماء قد يمنعه عن بقية الكائنات ، ويحسم الحق الأمر فيقول :